اسماعيل بن محمد القونوي
3
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ المجلد السادس ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة آل عمران قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) قوله : ( وإنما فتح الميم في المشهورة ) أي قراءة الجمهور بفتح الميم وإسقاط همزة الجلالة هذا احتراز عن قراءة أبي بكر كما سيجيء ومعنى ألم [ آل عمران : 1 ] هذا المتحدى به مؤلف من جنس هذه الحروف « 1 » أو المؤلف منها هذا المتحدى به وقيل هي أسماء السورة وغير ذلك مما فصل في سورة البقرة واختلف في أنها معربة أو مبنية أو موقوفة والمختار عند المص أنها معربة لكن ما لم يلها العوامل موقوفة خالية عن الإعراب لفقد موجبه ومقتضيه لكنها قابلة إياه ومعرضة له أي محل لعروض الإعراب فإنها لم تناسب مبنى الأصل . قوله : ( وكان حقها أن يوقف عليها ) أي على الميم إذ طريق التلفظ بها الحكاية فقط بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قوله : وكان حقها أن يوقف عليها أي حق الميم أن يوقف عليها كما يوقف على ألف ولام وأن يبدأ ما بعدها كما تقول واحد اثنان وهي قراءة عاصم وهي قراءة ضعيفة قال أبو علي : القراءة بسكون الميم ساقطة إلا ما نقل عن يحيى بن أبي بكر عن عاصم أما إن حق الميم أن يوقف عليها فلما تقدم في أول سورة البقرة من مذهب صاحب الكشاف في أسماء الحروف كألف ولام ونحوهما من الأسماء قبل التركيب أنها معربة وسكونها سكون وقف لا سكون بناء ولهذا كان التقاء الساكنين فيها مغتفرا نحو ألف لام ميم وأما الابتداء بما بعدها فلأنه لما وقف على الميم انتهت تلك الكلمة وما بعده ابتداء كلام آخر فلا بد من قطع الهمزة في لفظة اللّه وأما فتح الميم على القراءة المشهورة فإنه حركة الهمزة ألقيت عليها حين أسقطت للتخفيف وهذه الحركة لا تنافي في انقطاع الكلام الأول والابتداء بالثاني على وجه الاستئناف قوله لإلقاء حركة الهمزة تعليل لفتح الميم المدلول عليه بقوله وإنما فتح الميم وقوله ليدل تعليل للإلقاء وجه دلالة فتح الميم على أن الهمزة في حكم الثابت هو تدارك حذفها بإبقاء شيء من توابعها وهو فتحة الميم وبه كانت الهمزة كأنها لم تحذف وهذا التدارك إنما يحتاج إليه في إسقاط الهمزة للتخفيف لأنها لما حذفت حذفا على غير القياس تدورك نقصان خروجه عن القياس بإبقاء حركتها فيما قبلها دالة عليها ولا احتياج
--> ( 1 ) هذا هو المختار عند المص وجه جواز كون الشيء مبتدأ تارة وخبرا أخرى فقد مر في سورة البقرة في حد قوله هذا المتحدي به مؤلف من هذه الحروف .